إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
560
رسائل في دراية الحديث
[ إحراز عدالة الراوي ] ومنها [ أنّ ] عدالة الراوي ( 1 ) تُعرف بالاختبار ، والصحبة الكاشفة عن وجود الملكة فيه كشفاً قطعياً أو ظنّيّاً مستنداً إلى دلالة حسن ظاهره عليه . والتعويل في العدالة على حسن الظاهر إمّا لأنّه العدالة أو لأنّه طريق إليها . وفي حكم المعاشرة الوقوف على جملة من أحواله وأفعاله الكاشفة عن وجود الملكة وحسن الظاهر فيه ، وبتزكية العدلين فما زاد ، وباشتهاره بين الناس خصوصاً بين العلماء والمحدّثين ومعاملتهم معه معاملة العدل الثقة بالرجوع إليه والقبول لما يرويه وإن لم يصرَّح بتوثيقه كالصدوق ( رحمه الله ) ، وبتزكية العدل الواحد على المشهور المختار فيجوز التعويل في تعديل الراوي أو إثبات تحرّزه عن الكذب على قول العدل الواحد . [ ألفاظ توثيق الراوي ومدحه ] ثمّ إنّ توثيق الراوي يعرف بقول المزكّي فيه أنّه عدل إمامي ضابط أو ثقة من الثقات . وعلماء الرجال قد أطلقوا في حقّ بعض الرجال ألفاظاً منها ما يدلّ على التعديل نصّاً أو ظهوراً ، ومنها ما لا يدلّ إلاّ على مجرّد المدح دون التوثيق : مثل قولهم : ورع أو تقىّ أو عدل أو حجّة ، فنصّ ؛ أو ديّن ، فنصّ أو ظاهر ؛ أو صالح أو خيّر ، فظاهر ؛ ومثل قولهم : عين أو وجه من وجوه أصحابنا ؛ ومثله : فلان أوجه من فلان أو أصدق أو أوثق أو أورع أو أعدل ونحو ذلك ، حيث كان المفضّل عليه ثقة أو وجهاً أو صدوقاً أو غيرها بل هو أقوى ؛ ومثل : أصدق لهجة من فلان ، حيث كان ثقة فيفيد مدحاً يعتدّ به ؛
--> 1 . تذكّر المؤلف - رحمه الله - البحث عن العدالة في شرائط قبول خبر الواحد ، آنفاً .